روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

119

مشرب الأرواح

الفصل السابع عشر : في العرض إذا بقي المشتاق في ضباب النكرة وانطمس عنده طريق المعرفة يعرض عجزه عن إدراك هلال جمال القدم في غيوم العدم ويطلب من الحق سبحانه كشف الصفات من الآيات وكشف الذات من الصفات ، قال العارف : عرض المشتاق متعلق بعرض المشوق لأنه يعرض لعاشقه في كل نفس جمال جلاله من روازن حجرات ملكوته ويتجلى من خزائن جبروته . الفصل الثامن عشر : في التعريض هذا الحال إذا وقع ضيق الصدر من شدة القبض ، ويحرس لسان السر عن المخاطبة في مقام الانبساط ، ويكون المشتاق في أماكن الحضور ويبدو له نور البسط لا يجري أن يتعذر أو يتكلم ولكن يحرك سره بتحرك همته إلى التعريض في عرض حاله إلى حضرة الجلال ويسأل مراده بنعت تعريض السر ، وهذا صفة من كان في مقام الحياء والخجل فان عن الحال والمقال ، فإذا هاج رياح العناية في مهبّ صفاء الوقت يسكره أنوار التجلي ويقربه إلى الانبساط والمحادثة ، قال العارف : التعريض وصف الخامدة من كمد القبض في معركة قتلى الامتحان بسيوف الشوق . الفصل التاسع عشر : في مقام الفراق حقيقة تنزيه الأول يوجب فراق الكل عن مشاهد إدراك وصل القدم بنعت المعرفة على الكنه لأن الصمدية ممتنعة عن إدراك الخليقة وجود الموصوف بالوصف والقصد ، فإذا كان كذلك فأين الوصال للأحد تعالى عن أن يدرك الحوادث ، والحمد للّه الذي لم يكن بينه وبين الكون وما فيه علة أو نسبة ، قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] ، والحمد للّه الذي لم يخص أحدا في هذا المقام بالفراق بل الكل محجوبون عن معنى جلاله ، لكن ما أشار القوم فيه أن الذي وقع في امتحان الفترة والاستيحاش بالفراق عن الزلة فيكون محجوبا لعوارض البشرية عن مشاهدة القرب ولا يكون ذلك إلا لإبطال المعرفة الذي يعرض الوقائع المعرفة وتجلي القدم حجبهم اللّه ويعاب بحسنه عن حسنه وبجماله عن جماله وبجلاله عن جلاله غيرة بالربوبية وزيادة عرفانهم في القربة وإذابة أرواحهم في الشوق وإفناء أسرارهم في العشق ، ألا ترى إلى شأن آدم عليه السلام وأكل الحنطة وشغل نوح عليه السلام بالمسألة وكيف